سميح دغيم

675

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وبينهم في أنّا نثبت أمرا آخر وراء ذلك وهم ينكرونه وسنذكر أن ذلك الشيء ما هو . ( أر ، 176 ، 19 ) - إنّه تعالى قادر على خلق هذه الأصوات المقطّعة بالتقطيعات المخصوصة في جسم جمادي أو حيوانيّ ، وهذا أمر لا يمكن النزاع فيه . لأنّ خلق هذه الأصوات والحروف في الجسم الجمادي أو الحيواني ممكن ، واللّه تعالى قادر على كل الممكنات . والثاني : إنّ اللّه تعالى جعل تلك الأصوات المخصوصة معرفة لكونه تعالى مريدا لبعض الأشياء وكارها لبعضها ، وهذا أيضا غير ممتنع . وإذا سلم هذان المقامان عن الطعن ، فقد سلّمنا لهم ( المعتزلة ) صحّة كونه تعالى متكلّما بالمعنى الذي أرادوه . ( خل ، 59 ، 13 ) - اتّفق المسلمون على إطلاق لفظ المتكلّم على اللّه تعالى ولكنّهم اختلفوا في معناه : فزعمت المعتزلة أنّ معناه تعالى موجدا لأصوات دالّة على معان مخصوصة في أجسام مخصوصة . وأعلم أنّا لا ننازعهم في المعنى ، لأنّا نعتقد أنّ جميع الحوادث واقعة بقدرة اللّه تعالى ، ونسلّم أنّ خلق الأصوات في الأجسام الجماديّة والحيوانيّة جائز ، وإذا ثبت ذلك فقد ساعدتهم على المعنى وبقي هاهنا النزاع إطلاق اسم المتكلّم هل يقع في اللغة لهذا المعنى أم لا ، وهذا البحث لغويّ لا حظّ للعقل البتّة فيه ، والمتكلّمون من الفريقين قد طوّلوا فيه ولا فائدة فيه . أمّا أصحابنا فقد اتّفقوا على أنّ اللّه تعالى ليس بمتكلّم بالكلام الذي هو الحروف والأصوات ، بل زعموا أنّه متكلّم بكلام النفس ، والمعتزلة ينكرون هذه الماهيّة ، وبتقدير الاعتراف بها ينكرون إنصاف ذات الباري ، وبتقدير ذلك ينكرون كونها واحدة ، فالحاصل أنّ الذي ذهبوا إليه فنحن من القائلين به . ( مح ، 128 ، 17 ) متماثل في تمام الماهيّة - إذا ثبت أنّ الأجسام متماثلة في تمام الماهيّة ، فحينئذ يكون اختصاص كل واحد منها بصفته المعيّنة ، وشكله المعيّن ، وحيّزه المعين : أمرا جائزا ، والجائز لا بدّ له من مرجّح ، وذلك المرجّح إن كان موجبا كانت نسبته إلى الكل على السوية ، فامتنع كونه سببا للصفات المختلفة في الأجسام ، وإن كان قادرا فهو المطلوب . ( مطل 6 ، 189 ، 8 ) متماثلات في تمام الماهيّة - إنّ المتماثلات في تمام الماهيّة ، يجب استواؤها في اللوازم والتوابع . فإمّا أن تكون جميع الأجسام غنيّة عن الفاعل ، وإمّا أن تكون جميعها محتاجة إلى الفاعل . والأول باطل لأنّا دللنا على أنّ العالم محدث محتاج إلى الفاعل فيتعيّن الثاني . فيثبت : أنّ كل متحيّز فهو محتاج إلى الفاعل ، فخالق الكل يمتنع أن يكون متحيّزا . ( مطل 2 ، 29 ، 19 ) متمكّن - إنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ الجسم الذي هو المتمكّن مفتقر إلى الفضاء الذي هو المكان ، فلو كان وجود الفضاء الذي هو المكان ممتنع الوجود ، إلّا مع المتمكّن ، لزم افتقار كل واحد منهما إلى الآخر ، فيكون دورا ، وهو محال . فيثبت : أنّ الفضاء غنيّ في وجوده